الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
532
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الحلية ) : استعمل هرم بن حيّان ، فظنّ أنّ قومه سيأتونه ، فأمر بنار ، فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم ، فجاءه قومه يسلّمون عليه من بعيد ، فقال : مرحبا بقومي ادنوا ، قالوا : واللّه ما نستطيع أن ندنو منك ، لقد حال النّار بيننا وبينك . قال : وأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها في نار جهنم - فرجعوا ( 1 ) . « أتئنّ من الأذى ولا أئنّ من لظى » قال الجوهري : لظى : اسم من أسماء النار معرفة لا تنصرف ( 2 ) كَلّا إِنَّها لَظى . نَزّاعَةً لِلشَّوى ( 3 ) أي جلدة الرأس فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظّى ( 4 ) أي : تتوقّد . قال ابن أبي الحديد : سأل معاوية عقيلا عن قصّة الحديدة المحماة ، فبكى ، وقال : نعم أصابتني مخمصة شديدة ، فسألته فلم تند صفاته ، فجمعت صبياني وجئته بهم والبؤس والضر ظاهران عليهم ، فقال : إيتني عشيّة لأدفع إليك شيئا ، فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحّي ، ثم قال : ألا فدونك . فأهويت حريصا قد غلبني الجشع أظنّها صرّة ، فوضعت يدي على حديدة تلتهب نارا ، فلما قبضتها خرت كما يخور الثور تحت يد جازره ، فقال : ثكلتك أمك هذا من حديدة أو قدت لها نار الدنيا ، فكيف بي وبك غدا إن سلكنا في سلاسل جهنم ثم قرأإِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 5 ) ، ثم قال : ليس لك عندي فوق حقّك الذي فرضه اللّه لك إلّا ما ترى فانصرف . فجعل
--> ( 1 ) حلية الأولياء 2 : 120 . ( 2 ) صحاح اللغة 6 : 2482 مادة ( لظى ) . ( 3 ) المعارج : 15 - 16 . ( 4 ) الليل : 14 . ( 5 ) غافر : 71 .